مال وأعمال

رئيس الوزراء الصيني السابق : الإقتصاد الصيني ( غير مُستقر، غير مُتوازن، غير مُنسق و غير مُستدام )

قبل ( ١٤ عاماً )، صرح رئيس وزراء الصين ( وِن جيا باو Wen Jiabao )، بشأن الإقتصاد في بلاده، ربما كان قد توقع أن بلده سيعاني يومًا ما من فُقاعة عِقارية ضخمة على عكس المتوقع ( كلما كان كبيراً لايمكن أن ينهار Too Big to Fail )، وإستثمارات مُفرطة، وتراكم مُفرط للديون ونظام إئتماني مُتذبذب، غير معروف…تحليل لوكالة رويترز حول الوضع المالي وأزمة أكبر شركة عقارات صينية بمديونية ضخمة تجاوزت الـ ٣٠٠ مليار دولار.

1631899849 7406
الشرطة الصينية تحمي مقر شركة إيڤرغراند


إن چاينا إيڤرغراند China Evergrande، وهي شركة تطوير العقارات الصينية المنكوبة، موجودة منذ فترة طويلة عند تقاطع هذه الإختلالات، من خلال وضع شركة چاينا إيڤرغراند على طريق الأنهيار، أظهر الرئيس الصيني شي جن بنغ، أنه ينوي معالجة الوضع الصعب بجرأة.

مع إنكماش الإقتصاد المعتمد على العقار في الصين، سيتم إستبداله بنظام إقتصادي جديد تحت القيادة المطلقة للرئيس الصيني.

قبل الأزمة المالية العالمية، كان النمو الإقتصادي الصيني مدفوعًا بإرتفاع الصادرات والإستثمارات ذات الصلة، في المصانع و عمليات التصنيع.

بعد إفلاس بنك ليمان براذرز Lehman Brothers ، أطلقت الحكومة الصينية خطة تحفيز ضخمة بتمويل من الأموال المُقترضة.

على مدى السنوات التالية، كان الإقتصاد الصيني مدفوعًا بجرعات متزايدة من الإستثمار والإئتمان.

كان سوق العقارات في البلاد في قلب هذا الإزدهار.

بعد أن تجاوز سوق العقارات الصيني العديد من النكسات، أكتسب سُمعة بأنه سوق لا يُقهر ( Too Big to Fail ).

كما أوضح عنوان كتاب حديث ، ” الفقاعة التي لا تنفجر أبدًا “.

على عكس معظم كبار السياسيين الصينيين، لم يكن الرئيس الصيني – شي، مفتونًا بسوق العقارات المُتصاعد.

وقال : إن نمو سوق العقارات يحقق جودة مُنخفضة أو نموًا ” غير حقيقي “ للإقتصاد الصيني.

في السنوات الأخيرة، إنهارت عائدات الإستثمار في الصين وأنخفضت الإنتاجية ( الناتج للفرد ) إلى نصف مستواها في عام ٢٠٠٧.

وصف الرئيس الصيني – شي ، الطفرة العقارية بأنها تسبب الإنقسام الإجتماعي.

غذت عملية تطوير الأراضي الفساد العام، الذي كان الرئيس الصيني يحاول القضاء عليه.

أدى إرتفاع أسعار المساكن إلى تفاقم عدم المساواة – حوالي نصف أصحاب المليارات العقاريين في العالم من الصين – أدى ذلك إلى إخراج الشباب من السوق.

بقيت الملايين من العقارات، التي تبنيها شركات العقار، شاغرة.

في العام الماضي، دفع وباء فيروس كورونا، سوق الإسكان في الصين إلى مرحلة مُفرطة.

عند هذه النقطة، أصدرت الحكومة الصينية ” خطوطها الحمراء الثلاثة ” التي تَحدْ من إستخدام المطورين العقاريين للأموال.

أدت هذه القواعد الجديدة في النهاية إلى دفع شركة إيڤرغراند إلى حافة الهاوية.

لقد إنهارت مبيعات المساكن في الآونة الأخيرة.

هذه خطوة محفوفة بالمخاطر.

تبلغ قيمة المساكن في الصين حوالي ٣.٧ ضعف الناتج المحلي الإجمالي GDP، وفقًا لستيوارت باترسون Stewart Paterson من كابتل ديالكتيكس Capital Dialectics، مركز أبحاث متخصص بالإستثمار.

معظم ديون الصين من أجل سوق العقارات.

يتعرض ما يقرب من ثلث النشاط الإقتصادي الصيني، بشكل مباشر أو غير مباشر، لعمليات تطوير سوق العقارات.

لم يقم أي بلد على الإطلاق بالتخلص من فقاعة سوق تطوير العقارات دون أن يعاني من ركود إقتصادي حاد، غالبًا ما يكون مصحوبًا بأزمة مالية.

هنالك أوجه تشابه مع إقتصاد سوق العقارات في اليابان، الذي إنهار قبل ثلاثة عقود.

القيمة الإجمالية للعقارات الصينية ( بالنسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي GDP ) تتساوى تقريبًا مع العقارات اليابانية في ذروتها عام ١٩٩٠.

كان نمو الإئتمان في الصين أكثر تطرفًا مما شهدته اليابان في الثمانينيات.

بعد أن رفعت الحكومة اليابانية، أسعار الفائدة، أعقبت ذلك أزمة مصرفية حادة، وعانى الإقتصاد.

في الوقت نفسه، أدى إنخفاض عدد السكان العاملين في اليابان إلى تفاقم مشاكل الديون والإضطراب، التي سببها إنهيار سوق العقار.

تواجه الصين اليوم مأزقا مماثلا.

ومع ذلك، تعتقد الحكومة الصينية، أنها في وضع أفضل من اليابان لإدارة مثل هذه التداعيات.

طلبت الحكومة الصينية من بقية مستثمري العقارات، التابعين للحكومة والحكومات المحلية، أخذ مشاريع الإسكان العائدة لشركة إيڤرغراند.

ومستثمري العقار الخاصين الآخرين، طلبت منهم الحكومة الصينية أخذ جزء من عقارات الشركة.

لم تحدد قوانين العقود ( في الصين ) كيفية تسوية الديون المستحقة، والتي لاتستطيع الشركة دفعها.

بدلاً من ذلك، سيتم تدوير القروض المتعثرة بين نظام الإئتمان الصيني الغامض، مع تحديد السلطات الصينية من الذي سوف يتحمل الخسائر، جزء كبير منه ينجح، لأنه الديون للمصارف الحكومية الصينية، وعدم وجود دائنين أجانب.

يكاد يكون من المؤكد أن يتباطأ إقتصاد الصين، حيث إنهيار سوق العقار، سوف يكشف حقيقة الإقتصاد.

كثيراً ما يقال أن شرعية حُكم الحزب الشيوعي تعتمد على قيام الحزب بتحقيق النمو الإقتصادي للبلاد.

لكن السكرتير العام الحالي للحزب – الرئيس الصيني – شي، يهتم ” بالمرونة ” و ” الرخاء المشترك “، أكثر من إهتمامهِ بتحقيق أهداف الناتج المحلي الإجمالي GDP للبلاد.

هدفه الأساسي ليس ” التجديد” الإقتصادي، بل ” التجديد ” الوطني.

من أجل تحقيق هذه الأهداف، فإن الرئيس الصيني – شي، مستعد للتضحية بالنمو الإقتصادي الفوري.

إن موقفه السياسي قوي بما يكفي لتحمل تأثر المصالح الخاصة، أكثر من غيرها، بسبب الإنهيار.

إلى جانب ذلك، لدى الرئيس الصيني- شي، رؤية للمستقبل.

تهدف خطته للتنمية الإقتصادية في الصين ٢٠٢٥، إلى ترسيخ الهيمنة الصينية في مجموعة متنوعة من التقنيات الجديدة، من الذكاء الاصطناعي إلى الروبوتات.

سوف يكمل نظام الإئتمانات الإجتماعية، الذي يكافئ ويعاقب بحسب سلوك المواطنين، الإئتمان التقليدي – العقارات وغيرها.

غير مسموح بإستخدام العملات المشفرة في الصين، بدلاً من ذلك، فإن اليوان الصيني الرقمي الذي يصدره البنك المركزي الحكومي الصيني، سوف يُكمل، وربما يحل محل، النقود التقليدية.

سيصبح الهيكل الإقتصادي للبلاد، المبني حاليًا على – الوجود الفيزيائي / عقارات، إستثمارات، رقمياً.

ستدعم البيانات الضخمة، التي يغذيها الإنترنت ومئات الملايين من الكاميرات للمراقبة، مجتمع المراقبة الخاص بالرئيس الصيني – شي.

سوف يكون لدى المستثمرين الغربيين الكثير من الوقت للتفكير.

التأثير المباشر للإنهيار العقاري هو إنخفاض بالإسعار بشكل كبير للعقارات.

سيقلل تحول الصين عن النمو المدفوع بالإستثمار، الطلب العالمي على المواد الخام.

إذا طَبع بنك الشعب الصيني نقودًا جديدة لتخفيف مشاكل الديون، كما يبدو مرجحًا، فقد تتعرض العملة الصينية لضربة قوية في البورصات الأجنبية … ينخفض سعر الصرف.

قد يؤدي هروب رأس المال إلى مزيد من الضغط على العملة الصينية.

ولكن إذا تخلصت الصين من فائض السلع الرخيصة في دول العالم، فمن المؤكد أن التوترات التجارية ستعود بالظهور.

أصبحت الصين مكانًا أكثر خطورة للمستثمرين الأجانب.

تُظهر معاملة الحكومة الصينية الأخيرة لشركات التقنية ومؤسسات التعليم، المدرجة في البورصة، أن كل شركة صينية يجب أن تضع مصالح الدولة أولاً، وبعد ذلك المساهمين.

مع ظهور مشاكل الديون التي لايمكن سدادها، سيجد الدائنون الأجانب أنفسهم أخر من يفكر في الحصول على أموالهم.

بصراحة، عندما تخلفت شركة إيڤرغراند الأسبوع الماضي عن سداد دفعة للدائنين الأجانب، أُبلغ عن إعادة التفاوض بشأن الفائدة المستحقة على ديونها المحلية.

فترة ” الإصلاح والإنفتاح ” التي بدأت مع إصلاحات دنغ شياو بنغ في أواخر السبعينيات أعادت إحياء ” حلم الصين ” – الفكرة القديمة القائلة : بأن الطلب من السكان الهائل في البلاد سيحقق أرباحًا هائلة للأجانب.

هذا الحلم ميت الآن.

تحدث الرئيس الصيني- شي، عن ” الحلم الصيني ” ، وهو مشروع جماعي يمجد الدولة القومية ويضع الحزب الذي يتزعمه تحت السيطرة الكاملة.

بدأت الاشتراكية ذات الخصائص الصينية تشبه إلى حد كبير الشيوعية القديمة الطراز.

المصدر
المصدر
أقرأ المزيد

المقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

عذراً، لايمكن نسخ المحتويات